ابن يعقوب المغربي
487
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
من أجله ولا يضر الإخبار بأيان عن يوم القيامة ؛ لأن المراد السؤال عن زمان وقوعه ، إذ الكلام على تقدير المضاف أي : أيان وقوع يوم القيامة ، فليس فيه إخبار بالزمان عن اليوم الذي هو كالجثة هنا ، وكذا الإشكال في السؤال عن زمان وقوع اليوم الذي هو من أسماء الزمان ؛ لأنه يجوز أن يعتبر الوقت بوقوع مخصوص ، كما يقال : متى يوم لقائي بفلان ؟ لأن المراد ما يقع فيه ، وأيضا يجوز أن يعتبر الأخص ظرفا للأعم ، والعكس ، والتفخيم هنا ولو كان الكلام حكاية عن الكافر الذي لا يعتقد وجود يوم القيامة فضلا عن تفخيمه ، إنما تحقق ؛ لأن هذا السؤال يقوله بناء على اعتقاد المخاطب استهزاء وإنكارا ، ثم هذا الكلام يحتمل أن يكون المراد منه أنها لا تستعمل إلا في مواضع التفخيم كما قيل ، ويحتمل أن يكون المراد أنها تستعمل للتفخيم كما تستعمل في غيره ، وهو ظاهر كلام النحويين . ( وأنى ) لها استعمالان يحتمل أن تكون فيهما حقيقة ، فيكون من قبيل المشترك ، وأن تكون مجازا في أحدهما ( تستعمل تارة ) أي : أحد استعماليها أنها في بعض الأحيان تكون ( بمعنى كيف ) وإذا كانت بمعنى كيف ، وجب أن يكون بعدها فعل ( نحو ) أي ومثال كونها بمعنى كيف فيليها الفعل قوله تعالى فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ " 1 " أي : كيف شئتم ، بمعنى على أي حال ، ومن أي شق أردتم مقابلة وجنبا ، وغير ذلك ، وفي تعليق الأمر بالإتيان بالحرث المناسب لمشروعيته ما يشعر بعليته له ، فيقتضى أن تعميم حال الإتيان إنما هو بعد أن يكون المأتى موضع الحرث ، فيقتضى عدم الإذن في الإتيان من الأدبار ، إذ ليست محلا للحرث الذي هو طلب النسل ، ويؤيد ذلك أن اللّه تعالى قال في الآية الأخرى فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ " 2 " إذ يفهم منه أن ثم موضعا لم يؤمر بالإتيان منه ، وغير الدبر مأمور به إجماعا ، فلم يبق محل لم يؤذن فيه إلا الدبر ، وإنما قلنا يجب أن يكون بعدها فعل حينئذ ؛ لأنه لم يرد موالاة الاسم إياها ، إذ لم يسمع أنى زيد على معنى كيف هو ، وكيف هذه التي كانت أنى بمعناها هي الاستفهامية ، استعملت في
--> ( 1 ) البقرة : 223 . ( 2 ) البقرة : 222 .